أسعد بن مهذب بن مماتي
138
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
وقد فضّ عقد القطر في كلّ تلعة * نسيم تمشّى بينها فتضوّعا وبات سقط الطّلّ يضرب سرحة * ترف بواديها وينضح أجرعا وقال : إنّ للجنّة بالأندلس * مجتلى حسن وريا نفس فسنا صبحتها من شنب * ودجى ليلتها من لعس فإذا ما هبّت الرّيح صبا * صحت وأشواقا إلى الأندلس وقال من قصيدة : وليل كما مدّ الغراب جناحه * وسال على وجه السّجلّ مداد منها : كأنّى وأحشاء البلاد تضمنّى « 1 » * سريرة حبّ والظلام فؤاد أجوب جيوب البيد والصّبح صارم * له اللّيل غمد والمجرّ نجاد وفي مصطلى الآفاق جمر كواكب * علاها من الفجر المطلّ رماد ولمّا تفرّى من دجى اللّيل طحلب * وأعرض من ماء الصّباح ثماد حننت وقد ناح الحمام صبابة * وشقّ من اللّيل البهيم حداد وقال : إذا بسطت كفّ الهياج إلى العدا * أنامل سمر الخطّ كانوا لها زندا رأيت جفون اللّيل « 2 » واللّيل إثمد * تقلّب من جمر الجذى « 3 » أعينا رمدا وقال : كتبت وقد خصرت راحتى * فهل من حريق لكأس الرّحيق وقد أعوزت نارهها حملة * فلو لاك شبّهتها بالرفيق « 4 »
--> ( 1 ) في الذخيرة : تجنّنى . ( 2 ) في الذخيرة : الريح . ( 3 ) في الأصل : كلمة ( الجذى ) ناقصة . ( 4 ) في الذخيرة : بالصديق .